السيد محمد باقر الحكيم

83

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

ز - اغتيابه ومنه ذكر المؤمن في غيبته بسوء يكرهه ، وكشف عيوبه المستورة ، وهو ما يعبر عنه ب‍ ( الغيبة ) التي صرّح القرآن الكريم بتحريمها ، ووصفها بأكل لحم الميت ( ولا يغتَبْ بعضُكم بعضاً أيُحبُّ أحدُكم أنْ يأكلَ لحمَ أخيهِ مَيْتاً فكرِهتموه ) ( 1 ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل : ( إنّ الّذينَ يُحبّونَ أنْ تشيعَ الفاحشةُ في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ ) » ( 2 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر : « يا أبا ذرّ ، إياك والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنى . قلت : ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : لأنّ الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها . يا أبا ذرّ ، سِباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه . قلت : يا رسول الله ، وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره . قلت : يا رسول الله ، فإن كان فيه الذي يذكر به ، قال : اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه » ( 3 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذِبْهم ، ووعدهم فلم يُخلفهم كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوّته » ( 4 ) . وقد استثنى الفقهاء من حرمة الغيبة غيبة الفاسق المتجاهر بفسقه ، فعن

--> ( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 598 ، ح 6 ، الآية 19 : النور . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 598 ، ح 9 . ( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 597 ، ح 2 .