السيد محمد باقر الحكيم
56
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
رجل من القوم كلام فقال لي : « ارفق بهم ، فإن كفر أحدهم في غضبه ، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه » ( 1 ) . ه - التواضع وكذلك التواضع الذي هو طريق الارتفاع والصعود إلى الدرجات العالية . فعن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبر وضعاه » ( 2 ) . والتواضع كما ورد تعريفه في الروايات هو « أن تعطي الناس ما تحب أن تُعطاه » ، وهو أيضاً « درجات ، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلاّ مثل ما يؤتى إليه . إن رأى سيئة درأها بالحسنة . كاظم الغيظ ، عاف عن الناس والله يحب المحسنين » ، وهو أيضاً « أن يرضى بالمجلس دون المجلس ، وأن يسلّم على من يلقى ، وأن يترك المراء وإن كان محقاً ، ولا تحب أن تحمد على التقوى » ( 3 ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب ، وعليه خُلقان الثياب . قال : فقال جعفر ( عليه السلام ) : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمداً وأقر عينه . ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ، فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أن الله عزّ وجلّ قد نصر نبيه محمداً ( صلى الله عليه وآله ) وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان وفلان . التقوا بواد يقال له بدر ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 214 ، ب 27 ، ح 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 215 ، ب 28 ، ح 1 . ( 3 ) تجد هذه النصوص وغيرها في الجزء 11 من وسائل الشيعة ، أبواب جهاد النفس ، الباب 28 ( استحباب التواضع ) .