السيد محمد باقر الحكيم

57

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيها الملك ، فما لي أراك جالساً على التراب ، وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر ، إنا نجد فيما انزل الله على عيسى ( عليه السلام ) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله عز وجل لي نعمه بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أحدثت لله هذا التواضع ، فلما بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزاً فاعفوا يعزكم الله » ( 1 ) . وعن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم » ( 2 ) . وعن محمد بن سنان رفعه قال : « قال عيسى بن مريم ( عليه السلام ) للحواريين : لي إليكم حاجة اقضوها لي ، فقالوا : قضيت حاجتك يا روح الله ، فقام فغسل أقدامهم ، فقالوا : كنا أحق بهذا منك ، فقال : إن أحق الناس بالخدمة العالم . إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثم قال عيسى ( عليه السلام ) : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل » ( 3 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أفطر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشية خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسّ مخيض بعسل ، فلما وضعه على فيه نحّاه ثم قال : شرابان يكتفى من أحدهما بصاحبه . لا أشربه ولا

--> ( 1 ) الكافي 2 : 121 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 219 ، ب 30 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 219 ، ب 30 ، ح 2 .