السيد محمد باقر الحكيم
12
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
والطويلة . فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفضلكم أحسنكم أخلاقاً ، الموطأون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون ، وتوطأ رحالهم » ( 1 ) . ومنها : ما ورد من حرمة الهجران والقطيعة بين المسلمين ، حيث إن هذا الحكم الشرعي يصب في نفس هذا الاتجاه من الانفتاح في المعاشرة ، فإن هذه الحرمة عندما تأتي بهذا الشكل القاطع ، وحتى في فرض أن يكون أحد الطرفين مظلوماً ، نفهم من ذلك منهج الإسلام في ضرورة بقاء الباب مفتوحاً في العلاقات . فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا خير في المهاجرة » ( 2 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرئتُ منهما في الثالثة » قيل : هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال : « ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول : أنا الظالم ، حتى يصطلحا » ( 3 ) . وعن القاسم بن الربيع قال : في وصية المفضل سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك كلاهما » فقال له معتّب : جعلت فداك ، هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : « لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتغامس له من كلامه . سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : إذا تنازع اثنان فعازّ أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه : أي أخي أنا الظالم ، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم » ( 4 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 510 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 105 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 584 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 144 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 586 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 144 ، ح 10 . ( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 584 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 144 ، ح 3 .