السيد محمد باقر الحكيم
207
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
تبل في ماء نقيع ، فإنه من فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومن إلاّ نفسه . . . » ( 1 ) . ولا شك أن المراد من النهي عن اتخاذ القبور قبلة ومساجد أو الطواف بها ، هو النهي عن جعلها بنفسها قبلة ومسجداً ، فلا يصح السجود عليها أو استقبالها في الصلاة ، لا مجرد أن تكون في موضع تجاه قبلة المصلي أو إقامة المساجد والأبنية عند القبور . وإنما كان هذا النهي - كما يفهم من مناسبة الحكم والموضوع - اجتناباً وتنزيهاً للعبادة . ويؤكد هذه الملاحظة ما ورد في الزيارات من تأكيد توحيد اللّه تعالى فيها بالتكبير والحمد للّه على التوفيق والشكر على النعمة والعلاقة بالنبي والأئمة لأنهم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وجاهدوا في اللّه حق جهاده وبلّغوا رسالات اللّه إلى غير ذلك من المضامين التوحيدية الحقة . الملاحظة الثانية : الالتفات إلى أن زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) في هذه الأماكن ، إنما هي باعتبار تشرف هذه الأماكن والمواضع بدفنهم فيها ، ولأنهم ( أحياء عند ربهم يرزقون ) ، فهم يسمعون الكلام ويردون السلام والجواب فيحسن بالانسان الزائر أن يستوحي بزيارتهم جميع المعاني التي يمكن أن تتحقق له عند زيارتهم أحياء ، من الولاء لهم والتعبير عن مودتهم والإحساس بالقرب منهم والتكريم والاحترام والطاعة لهم والاقتداء بهم ، لا أن تتحول هذه الزيارة إلى مجرد ممارسة مادية جامدة تعبر عن تقديس الأموات والعظام ، وغير ذلك من المضامين ذات الطابع المادي الوثني المجرد عن الإيمان باللّه تعالى أو الحياة الأخرى الأبدية الحقيقية الخالدة لهذه الذوات
--> ( 1 ) نفسه : 126 ، ح 3 ، وقد احتمل فيه العلاّمة المجلسي أن يكون المراد من الطواف التغوط على القبر ، وذكر له شاهداً من اللغة والحديث وهو قريب ; لأن هذا المعنى يناسب البول في النقيع والشرب عن قيام وتوقع الإصابة المادية . واللّه أعلم .