السيد محمد باقر الحكيم
208
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
المقدسة ، بل الزيارة في الحقيقة إنما هي لذلك الوجود الباقي المستمر الحي بما له من مضمون إلهي وعلاقة باللّه تعالى واستجابة للأمر الإلهي بولائهم ومتابعتهم ومناصرتهم واحترامهم . وقد ورد في بعض الروايات المروية بسند معتبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام ، حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، فإنما تؤتى مواضع آثارهم لأنهم يبلغون من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب » ( 1 ) . 5 - زيارات أولاد الأئمة والصالحين ومن خلال الاستعراض السابق للنصوص وعلل الزيارة وآثارها وكذلك ما ورد في عموم زيارة الأئمة ( عليهم السلام ) من نصوص عامة ، ووجد اتجاه عام في أبناء الجماعة الصالحة يرتبط بزيارة القبور وإعمارها بالبناء والزيارة والتردد ، حتى إن الكثير من المدن في أوساط أتباع أهل البيت كان البدء بتأسيسها هو وجود مشهد أو قبر فيها ، سواء كان لأحد الأئمة أو أولادهم ، كما هو في مدينة النجف الأشرف وكربلاء والقاسم والحمزة وعلي الشرقي وعلي الغربي وغيرها كثير في العراق وإيران . حتى إننا نلاحظ مئات المراقد المشيدة في العراق لأولاد الأئمة الصلبيين أو المنتسبين لهم ، وكذلك للكثير من العلماء والصالحين . وهناك الآلاف من هذه المراقد في إيران والعشرات في مختلف البلاد الاسلامية الأخرى ، ولعل أشهرها - بعد مراقد الأئمة ( عليهم السلام ) - هو مرقد العباس ابن أمير المؤمنين ، ومسلم بن عقيل والقاسم بن موسى بن جعفر ، وفي إيران مرقد
--> ( 1 ) نفسه : 130 ، ح 13 ، عن كامل الزيارات لابن قولويه . ومع قطع النظر عن معنى هذا الرفع ، الذي عالجه العلامة المجلسي في البحار ، فإن المهم في الحديث هو المقطع الأخير الذي أريد تأكيده من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) .