السيد محمد باقر الحكيم
163
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وبذلك كان الاسلام ديناً وسطاً على خلاف الاتجاهين الآخرين المتطرفين ، اللذين يُلغي أحدهما جميع التجسيدات الحسية للعبادة ويفترضها حالة روحية ونفسية محضة ، ويحوّل الاتجاه الآخر العبادة إلى مجرد ممارسة حسية خارجية بعيدة عن المضمون والمدلول الروحي والقصدي فتتحول إلى حالة وثنية . د - الاجتماعية : ومضافاً إلى ذلك كله نجد في كثير من العبادات الجانب الاجتماعي الذي يراد منه ترسيخ وتوثيق الروابط بين أبناء المجتمع الانساني نفسه ; فالهدف الأساس للعبادة وإن كان هو توثيق العلاقة باللّه تعالى - كما ذكرنا - فإن هذا البعد الاجتماعي يعتبر هدفاً ثانوياً - ولكنه مهماً - في بعض العبادات أيضاً ، كما نلاحظ في الحج وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة والعيدين والجهاد في سبيل اللّه فضلاً عن الزكاة وغيرها . كما أن الشعارات في نفسها تستهدف هذا الجانب الاجتماعي من خلال توحيد الأمة وتشخيص هويتها كما ذكرنا . وكما هو في القبلة والعيدين وصلاة الجمعة . وقد كان لهذه الأدوار والملامح أثرها في تأكيد الاسلام لدور العبادة والشعائر في النظام الاسلامي عامة . ويمكن من خلال دراسة تفصيلية لكل عبادة أن نجد الكثير من الأهداف والنتائج والآثار . وتبعاً للنظرية الاسلامية في التأكيد لدور الشعائر والعبادات نجد أهل البيت سلام اللّه عليهم يحثون شيعتهم في هذا الجانب ويؤكدونه بشكل تفصيلي ورائع من خلال شرح وتقديم أمثلة ونماذج وتفاصيل عن الشعائر والعبادات بحيث تستوعب الحياة اليومية والأسبوعية والسنوية للانسان المسلم ، وتمكنوا من خلال ذلك أن يرسخوا دعائم البناء الروحي والاجتماعي للجماعة ويعمقوا