السيد محمد باقر الحكيم

138

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

يوقنون ) فعند ذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه ذلك له فأنزل اللّه ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) فقال : إنه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه له قتال المشركين فأنزل اللّه ( اقتلوا ( 1 ) المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) ، ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ; فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقرّ اللّه له عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة » ( 2 ) . وعن محمد بن علي بن الحسين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لمحمد ابن الحنفية قال : « ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ; عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر ، وأحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها » ( 3 ) . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إني لأصبر من غلامي هذا ومن أهلي على ما هو أمرّ من الحنظل . إنه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم ، ودرجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدام محمد ( صلى الله عليه وآله ) » ( 4 ) . وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إنّا صُبّر وشيعتنا أصبر منا ، قلت : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم ؟ قال : لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون » ( 5 ) .

--> ( 1 ) في المصحف الشريف ( فاقتلوا ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 207 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 208 ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 209 ، ح 5 . ( 5 ) الكافي 2 : 93 ، ح 25 .