السيد محمد باقر الحكيم
139
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
الزهد يتعرض الانسان في حياته ومعيشته وكذلك في علاقاته الاجتماعية إلى ضغوط الهوى وشهوات الدنيا ورغباتها المختلفة ; الأمر الذي قد يربك كل مسيرة الانسان عندما يريد أن يستجيب لكل هذه الشهوات والآفات ; ومن ثم يحتاج الانسان إلى نظرة موضوعية للدنيا وما فيها تجعله قادراً على التعامل مع كل هذه الأشياء ، ومن خلال العقل والمصلحة وما ينتهي به إلى الكمالات الحقيقية ، ويعني الزهد في الدنيا معرفة حقيقتها وموقعها من حياة الانسان والنظرة الواقعية الصادقة ; ولذلك نجد القرآن الكريم يحث على الزهد في قوله تعالى : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من اللّه ورضوان وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها كعرض السماء والأرض أُعدت للذين آمنوا باللّه ورُسله ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم * ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على اللّه يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللّه لا يحب كل مختال فخور ) ( 1 ) . وقد جاء الحديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤكد هذا الاتجاه ويشرحه في سيرة الانسان الصالح ( القدوة ) . عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن واقد الحريري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه وبصّره عيوب
--> ( 1 ) الحديد 20 - 23 .