السيد تقي الطباطبائي القمي
67
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك « 1 » . يقتضي عدم الجواز حتى مع اعتبار الواقف البيع فان الحكم الشرعي لا يكون تابعا لجعل المكلف . ورابعا انه بعد فرض المنع الشرعي كيف يمكن للواقف ان يعتبر بيعه . وخامسا ان بيع الوقف تحريكه فعنوان الوقف يضاد عنوان البيع وعليه نقول اعتبار الواقف بيعه مع بقاء الوقفية أو مع انتفاء العنوان ؟ أما على الأول فجمع بين الضدين واما على الثاني فالموضوع منتف فلا مجال للبحث . الوجه الثالث : العمومات الدالة على صحة المعاملات وهي قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ . بتقريب انه بعد عدم المانع عن البيع وعدم شمول دليل المنع يكون مقتضى هذه الأدلة جواز بيعه بعد سقوطه عن درجة الاعتبار . ويرد عليه أولا : انه قد مرّ آنفا ان دليل المنع بإطلاقه يقتضي المنع مع التحفظ على عنوان الوقفية . وثانيا : ان الاستدلال بها للجواز مخدوش اما آية وجوب الوفاء فقد ذكرنا مرارا انها لا تكون دليلا على الصحة بل هي دليل اللزوم بتقريب ان الاهمال غير ممكن في الواقع فالعقد الموضوع للحكم اما خصوص الفاسد أو الأعم منه أو خصوص الصحيح . أما الأول والثاني فغير ممكن وأما الثالث فقد فرض فيه الصحة فالآية دليل اللزوم لا الصحة واما قوله « أحل اللّه البيع » فقد قيد بقوله لا تبع ما ليس عندك فان المفروض ان الوقف لا يكون ملكا طلقا
--> ( 1 ) قد تقدم ذكر الحديث في ص 43 .