السيد تقي الطباطبائي القمي

115

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

إذ من الظاهر أن عدم القدرة على التسليم لا يستلزم الخديعة والتغرير فلا تكون الرواية دليلا على المدعى مضافا إلى أنه لو فرض ان الخديعة لم تشرب في مفهوم الغرر لكن الاستدلال بالرواية متوقف على أن يكون الغرر عبارة عن الخطر ويمكن تصوير الامر على نحو لا يكون خطريا كما لو كان المشترى قادرا على تسلم المبيع . الا أن يقال لا يكفي قدرة أحد المتعاملين وكما لو اشترط المشترى على البائع امرا يكون العقد مأمونا من الضرر والخطر فالنتيجة ان الحديث غير تام سندا ودلالة فلاحظ . الوجه الثالث : ما اشتهر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وهو قوله صلى اللّه عليه وآله لا تبع ما ليس عندك لاحظ ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن « 1 » . وهذه الرواية من حيث السند تامة ظاهرا فلا اشكال فيها من هذه الجهة . وأما من ناحية الدلالة فتقريب المدعى بها ان المراد من كلمة عندك ليس الحضور الخارجي إذ لا اشكال في صحة بيع العين الغائبة فالمراد بهذه الكلمة السلطنة الخارجية والقدرة على تسليم المبيع . وفيه ان الظاهر من الجملة كون العين مملوكة للبائع ولا مجال للاشكال بأنه يعبر عن المملوك بكلمة ( لك ) لا بكلمة ( عندك ) إذ انه كثيرا ما يطلق هذا اللفظ ويراد منه الملك كقول الناس عندك دار ما عندي شيء عنده ألف دينار وهكذا ولا شبهة فيه .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب احكام العقود الحديث 2 .