السيد تقي الطباطبائي القمي
59
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
من رجل عشرة آلاف طن قصب في أتبار بعضه على بعض من أجمة واحدة والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال البائع قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن فقال المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون الف طن وبقي عشرة آلاف طن فقال العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشترى والعشرون التي احترقت من مال البائع « 1 » . ويمكن أن يكون ناظرا إلى النصوص الدالة على حصر المحلل والمحرّم في الكلام لاحظ ما رواه ابن الحجاج ، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الرجل يجيء فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا قال : أليس ان شاء ترك وان شاء أخذ ؟ قلت : بلى قال لا بأس به انما يحلل الكلام ويحرم الكلام « 2 » . « قوله قدس سره : بل يظهر منها ان ايجاب البيع باللفظ دون مجرد التعاطي كان متعارفا بين أهل السوق والتجار » . لاحظ ما رواه بريد « 3 » وعلى جميع التقادير لا يتم ما أفاده فان هذه النصوص لا تكون في مقام بيان كيفية إنشاء البيع كي يقال : ان المستفاد منها اشتراط كون إنشاء البيع باللفظ فان الحديث الوارد في بيع المصحف أريد منه ان البيع يلزم أن لا يقع على نفس القرآن كما أن الحديث الوارد في بيع الأطنان من القصب في مقام بيان انه لو باع الكلي في المعين وتلف من المبيع مقدار ما حكمه ؟ ومن ناحية أخرى بيع الكلي في المعين كعشرة آلاف طن لا بد ان يبين باللفظ .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 126 الحديث 20 . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 . ( 3 ) قد تقدم آنفا .