السيد تقي الطباطبائي القمي
32
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فإذا قلنا إن المعاطاة لا تفيد الملك وتفيد الإباحة يلزم أن لا يكون العقد تابعا للقصد فان المفروض ان المتعاملين قصدا الملكية والمترتب على معاملتهما الإباحة . وأجاب الماتن عن الاشكال الأول بجوابين أحدهما : ان القائل بالإباحة في المعاطاة لا يرى المعاطاة من العقود ولا من القائم مقامها وبعبارة أخرى : تبعية العقد للقصد باعتبار ان صحة العقد معناها ترتب ذلك الأثر المقصود على ذلك العقد فالتخلف غير معقول وأما في المعاطاة فليس الامر كذلك فان المعاطاة على ذلك المسلك لا تكون عقدا ولا قائما مقامه والشارع الاقدس لا يرى المعاطاة مؤثرة في الملكية وانما رتب عليها الإباحة فالاشكال المذكور غير وارد على كلام القائل بالإباحة . ثانيهما : ان تخلف العقد عن القصد في الشريعة المقدسة له مواضع منها : ان العقد الفاسد عندهم يوجب ضمان كل من العوضين بالقيمة والحال ان المقصود ضمان كل من العوضين بالآخر وعلى الجملة انهم اطبقوا على أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وقالوا بأن العقد الفاسد يوجب ضمان القيمة فالنتيجة ان العقد لم يتبع القصد لان المقصود ضمان كل من العوضين بالآخر والحكم الشرعي الضمان بالقيمة . ان قلت : المدرك للضمان بالقيمة قاعدة اليد قلت : قد عطفت القاعدة في كلام بعضهم على الوجه الأول وهو اقدامهما على الضمان فالمقصود قسم خاص من الضمان ولكن المترتب عليه قسم آخر منه . أقول على فرض كون المدرك قاعدة اليد يتم النقض أيضا على كلام بعض الأساطين أي كاشف الغطاء فان المدعى تخلف العقد عن القصد وفي مورد العقد الفاسد تخلف العقد عن القصد .