السيد تقي الطباطبائي القمي

98

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ويكون وزر صاحبه عليه ولا مجال لقياس المقام بذلك الباب . الوجه الحاد يعشر : ان استناد الفعل إلى السبب أولى من استناده إلى المباشر فتكون نسبة الحرام إلى السبب أولى ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر في موارد الضمانات . وفيه انه لا اشكال في عدم استناد الفعل إلى السبب وبعبارة أخرى : أكل الدهن النجس يستند إلى المباشر لا إلى السبب وأما قرار الضمان من باب صدق الإتلاف في بعض الموارد كمن يفتح باب القفس فيطير الطائر فإنه يصدق على الفاتح انه اتلف الطائر فلاحظ . الفرع الثاني انه هل يحرم اكراه الغير على ارتكاب الحرام كالإكراه على شرب المسكر مثلا أم لا ؟ الحق انه يحرم لا بتقريب ان حرمته مستفادة من أدلة المحرمات - كما في كلام سيدنا الأستاد - فان هذا التقريب مخدوش ولا دليل عليه بل للضرورة وانه لا اشكال لأحد في حرمته مضافا إلى أنه تعد بالنسبة إلى الغير ولا يجوز التعدي الا أن يقال إنه لا كلية له إذ ربما يكون المكره بالفتح راضيا بالإكراه كي يرتكب الحرام الفلاني بطريق شرعي فلا يصدق التعدي وعلى الجملة : لا اشكال في حرمته أضعف إلى ذلك أنه كيف يمكن الالتزام بالجواز مع وجوب النهي عن المنكر فهل يمكن أن يحكم الشارع الأقدس بوجوب النهي عن المنكر ومع ذلك يجوز الإكراه على ارتكاب الحرام فإنه جمع بين المتنافيين الا أن يقال إن النهي عن المنكر انما يكون موضوعه فيما يعلم الفاعل بحرمة الفعل وأما مع جهله بالحرمة فلا تكون الحرمة منجزة في حقه كي تصل النوبة إلى النهي عن المنكر وعليه يقع الكلام في أنه هل يحرم مع جهل الطرف بالحرمة أم لا يحرم في هذه الصورة ؟ ولا يبعد أن يقال إنه حرام أيضا إذا كراه الغير على أمر من دون حق يكون مصداقا للتعدي فلا يجوز . الفرع الثالث : انه هل يجوز ايجاد الداعي لأن يرتكب الغير الحرام بأن يقدم