السيد تقي الطباطبائي القمي
99
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
له طعاما حراما ليأكل أو يصف الحرام بأوصاف مرغبة للغير في الارتكاب أم لا يجوز ؟ فنقول : تارة يكون الغير عالما بالحرمة بحيث يكون الحكم من قبل الشارع منجزا في حقه وأخرى لا يكون عالما ويكون معذورا أما على الأول فلا اشكال في عدم الجواز إذ كيف يمكن أن يكون جائزا مع وجوب النهي عن المنكر فان مرجعه إلى الجمع بين المتنافيين وأما مع الجهل العذري فاثبات الحرمة مشكل ومتوقف على قيام اجماع تعبدي كاشف عن رأي الشارع الأقدس . الفرع الرابع : انه إذا كان فعل المكلف مقدمه لارتكاب الحرام بلا أن يكون داعيا له كما لو أراد أحد أن يرتكب محرما من المحرمات والاخر يعاونه وفي الصورة المفروضة تارة يكون الفاعل جاهلا بالحرمة جهلا عذريا وأخرى يكون عالما أما في الصورة الأولى فلا تكون اعانته حراما لعدم الدليل عليها وأما مع العلم بالحرمة وصدق الإعانة يكون الحكم بالحرمة متوقفا على حرمة الإعانة على الاثم ولا دليل عليها فان الدليل قائم على حرمة التعاون لكن مع اجتماع شرائط النهي عن المنكر يجب النهي بلا اشكال ولا كلام . الفرع الخامس : انه لا يجب اعلام الجاهل بالموضوع فلو رأى أحد ان زيدا يشرب الخمر بتخيل انه ماء لا يجب اعلامه لعدم الدليل على الوجوب بل الدليل قائم على عدم الوجوب لاحظ النصوص الواردة في الباب منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي قال : لا يؤذنه حتى ينصرف « 1 » . ومنها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده 2 وصفوة القول : ان اعلام الجاهل بالموضوع
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب 47 من أبواب النجاسات الحديث 1 و 2