السيد تقي الطباطبائي القمي

91

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

فعلى تقدير ظهوره في الوجوب النفسي لا ينافي حديث أبي بصير إذ لا تنافي بين المثبتات فإنه لا تنافي بين الوجوب الشرطي والتكليفي ان قلت نقطع بأنه إما يجب شرطا واما يجب تكليفا فلا يمكن الالتزام بكلا الأمرين قلت : مع هذا القطع يقع التعارض بين الحديثين وحيث لامر حج لأحدهما على الأخر من باب عدم تميز الأحدث عن القديم لا بدّ من العمل على طبق العلم الإجمالي حيث يعلم بوجوب أحد الأمرين . ثم إنه يقع الكلام في أدلة وجوب الاعلام تكليفا على نحو التفصيل فنقول : هل يجب اعلام المشتري بنجاسة الدهن المشترى كي لا يقع في الحرام الواقعي بأن يأكل الدهن مثلا أم لا ؟ ربما يقال بوجوبه وما يمكن أن يذكر للاستدلال على المدعى وجوه : الوجه الأول : انه علم من مذاق الشرع حرمة القاء الغير في الحرام الواقعي ، وفيه ان الجزم بكونه من مذاق الشرع اوّل الدعوى ويحتاج إلى الاثبات مضافا إلى أن صدق الألقاء بمجرد البيع وتسليم الدهن للمشتري سيما مع عدم العلم بأنه يأكله اوّل الكلام . الوجه الثاني : جملة من النصوص منها ما ورد في حرمة الإفتاء بغير علم لاحظ ما رواه أبو عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من أفنى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه « 1 » بتقريب ان المستفاد من هذه الطائفة من الروايات ان القاء الغير في الحرام حرام وموجب لأن يعاقب الملقي وفيه انه لا وجه للقياس وبعبارة واضحة : حكم خاص وارد في اطار مخصوص ولا وجه للتسرية مضافا إلى أن الفتيا بغير ما انزل اللّه ذنب عظيم وموبقة كبيرة ولا يرتبط أحد المقامين بالآخر أضف إلى ذلك كله انه يستفاد من صدر الرواية أن الفتيا بلا مستند شرعي في نفسه ذنب عظيم ولو لم يعمل أحد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 1