السيد تقي الطباطبائي القمي
81
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ومنها ما رواه ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : دية كلب الصيد أربعون درهما ودية كلب الماشية عشرون درهما ، ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطى وعلى صاحبه أن يقبل « 1 » . وفيه ان ثبوت الدية لا يكشف عن الملكية فضلا عن جواز المعاوضة عليها فان الدية ثابتة في قتل الحر والحال انه لا يكون مملوكا ولا يكون قابلا للمعاوضة عليه بل يمكن أن يقال إن ثبوت الدية يدل على عدم الملكية إذ لو كان مملوكا لكان المناسب أن يضمن القاتل عوضه اي القيمة . الوجه الثالث : ان اجارتها جائزة فيجوز بيعها للملازمة بين الأمرين وفيه انه لا ملازمة بين الأمرين فان إجارة الحر جائزة ولكن لا يجوز بيعه وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين الأمرين بل النسبة بينهما العموم من وجه فإنه قد يجوز البيع ولا تجوز الإجارة كالمأكولات مثل الخبز فإنه يجوز بيعها ولا تجوز اجارتها لأن الإجارة في مورد تبقي العين وينتفع بها ، وقد تجوز الإجارة ولا يجوز البيع كالحر حيث تجوز اجارته ولا يجوز بيعه وقد يجوز كلا الأمرين كالدار ونحوها حيث يجوز بيعها كما تجوز اجارتها أضف إلى ذلك ان الدليل قائم على الحرمة ومع قيام الدليل على كون بيعها حراما لا تصل النوبة إلى هذه التقريبات . الوجه الرابع : ان بيع كلب الصيد جائز اجماعا فيجوز بيع الكلاب الثلاثة إذ كما يمكن الانتفاع بكلب الصيد بأن يصاد به كذلك يمكن الانتفاع بها للحراسة وفيه ان الجواز في كلب الصيد أيضا محل الأشكال والكلام كما مر مضافا إلى أن مقتضى اطلاق دليل المنع الالتزام بعدم الجواز في المقام وتقريب الجواز بما ذكر اجتهاد في مقابل النص .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب دية النفس الحديث : 3