السيد تقي الطباطبائي القمي

7

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وثانيا : لا دليل على كون عمل المشهور بحديث ضعيف مقتضيا لاعتباره فان المستفاد من الدليل اعتبار خبر الثقة فان خبر الثقة حجة وان لم يعمل به وخبر غير الثقة لا يكون حجة وان عمل به وصفوة القول انه لا دليل على أن عمل المشهور بحديث ضعيف موجبا لاعتبار سنده ومن الغريب انهم قائلون بعدم اعتبار الشهرة الفتوائية ومع ذلك يلتزمون بانجبار الخبر الضعيف بالعمل وان شئت قلت إن الشهرة الفتوائية ان كانت معتبرة فلا بد من جعلها دليلا في قبال بقية الأدلة والأمر ليس كذلك وان لم يكن لها اعتبار فكيف تكون جابرة للرواية الضعيفة سندا وحل هذه العويصة ان ذهاب المشهور إلى مذهب بمقتضى اجتهادهم لا اثر له ولا يفيد لغيرهم وبكفي لعدم الاعتبار احتمال الاجتهاد في عملهم بالرواية . ان قلت : سلمنا ضعف سند الحديث ، لكن يدل على صحة سنده كونه موافقا في المفاد مع الروايات المعتبرة ، مضافا إلى أن آثار - الصدق ظاهرة منه . قلت : مجرد كون الموافقة في المضمون لا يقتضي الاعتبار كما هو ظاهر ، واما ظهور آثار الصدق منه ، فدعوى بلا دليل ، إذ ليس فيه ما يدل على صدوره عن مخزن الوحي ، بل ربما يقال ، ان الامر على العكس ، حيث إن المراد منه ليس واضحا ظاهرا ، هذا تمام الكلام من حيث السند . واما من حيث الدلالة فلا اعتبار بها بعد سقوط سندها وضعفها كما هو ظاهر فلا تصل النوبة إلى ملاحظة دلالتها ولكن يستفاد من الحديث امر لغوي ذو أهمية كثيرة في أبواب المعاملات ولذا نتعرض له ونقول قد جرى ديدن الأصحاب في كثير من الموارد على التمسك بإطلاق قوله تعالى ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ الآية ) « 1 » لإثبات صحة المعاملة عند الشك فيها وعدمها وهذا الاستدلال يتوقف على كون التجارة بما لها من المفهوم لمطلق المعاملة ولا تكون مختصة بخصوص

--> ( 1 ) النساء 29