السيد تقي الطباطبائي القمي
531
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
والحديث المذكور ضعيف سندا فلا يعتد به مضافا إلى أن الحديث على فرض الاغماض عن سنده لا يمكن الاعتماد عليه في المقام إذ لا شبهة في أن عمر لم تكن اعماله المهمة بتمامها بالمشاورة مع الإمام عليه السلام أضف إلى ذلك أنه على فرض تماميته والعمل به انما يؤثر بالنسبة إلى الأراضي التي فتحت في زمان عمر وأما المأخوذة بعده فلا . الوجه الثاني : أن يحمل عمل المسلمين على الصحة بأن يحمل فتحهم على صورة كونه باذن الإمام عليه السلام لقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة ويرد عليه أولا : انا نقطع بعدم تقيد المسلمين بهذا القيد ونقطع بعدم كونهم بهذا الصدد وثانيا : انه لا مقتضي بالنسبة إليهم فإنهم غير قائلين بامامة الأئمة الطاهرين فلا مجال لهذا التوهم . وثالثا : الحمل على الصحة موضوعه ما إذا كان فعل يكون فاسدا في صورة وصحيحا في صورة أخرى ، وبعبارة أخرى : يكون على تقدير موردا للأثر وعلى تقدير آخر غير مؤثر كما لو وقع العقد صحيحا في البيع ترتب عليه النقل والانتقال والا فلا وأما إذا كان صحيحا على كلا التقديرين غاية الأمر يختلف اثره فلا مجال لإجراء القاعدة والمقام كذلك إذ لو كان باذن الإمام عليه السلام تكون الأرض للمسلمين وان لم يكن باذنه عليه السلام تكون للإمام فعلى كلا التقديرين يكون العمل تاما وذا اثر فلاحظ . الوجه الثالث : ان الفتوحات كانت برضاء الأئمة عليهم السلام إذ الفتح موجب لقوة الإسلام والإمام العادل يرضى بقوة الإسلام ولا موضوعية للاذن بل يكفي الرضا المنكشف ، وبعبارة أخرى المناط المنكشف وهو كان متحققا . وفيه : انه لا كلية للدعوى إذ بعض الفتوحات ربما لم يكن سببا لقوة الإسلام بل يمكن أن يكون سببا للضعف والنكبة مضافا إلى أن رضى الإمام بقوة سلطنة أمثال خلفاء السلف والخلف اوّل الكلام وأضف إلى ذلك أنه انما يتم هذه الدعوى