السيد تقي الطباطبائي القمي
516
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فرضنا تمامية المقتضي لكن لا بدّ من رفع اليد عنه للتقيد المستفاد من حديث أبي عبيدة « 1 » فان المستفاد من هذا الحديث عدم الجواز الا بعد الأخذ . قلت : المفروض في الحديث المشار إليه وقوع المعاملة على العين الخارجية فلا يرتبط بالمقام فان البحث في المقام ايقاع المعاملة على ما في الذمة مضافا إلى أن الحديث متعرض لحكم الزكاة ، اللهم الا أن يقال إنه لا قول بالفصل بين الزكاة وغيرها . [ الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه ] « قوله قدس سره : الثاني : هل يختص حكم الخراج من حيث الخراج عن قاعدة كونه مالا مغصوبا . . . » لا اشكال في أن الجائر والحاكم غير الشرعي جميع تصرفاته باطلة ولا يترتب على افعاله ونقله اثر حيث إن المفروض انه غاصب لكن قد ثبت بالنصوص الخاصة جواز قبول جوائزه وبراءة الذمة من الحقوق الثابتة فيها بأدائها إليه بعد مطالبته وأما الزائد على ذلك فلا دليل على وجوبه بل لا دليل على جوازه بل الدليل قائم على خلافه ، لاحظ ما رواه زرارة قال : اشترى ضريس بن عبد الملك واخوه ارزا من هبيرة بثلاثمائة الف قال : فقلت له : ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي قال : فأبى ذلك قال : فادى المال وقدم هؤلاء فذهب امر بني أمية قال : فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام فقال مبادرا للجواب : هو له هو له فقلت له : انه قد أداها فعض على إصبعه « 2 » . فان المستفاد من هذه الرواية جواز عدم الدفع إلى الحاكم الجائر بل يستفاد انه أرجح وأما اخراج الخمس فلا يستفاد من كلامه عليه السلام بل هذه الجملة في كلام زرارة ورأي زرارة لا
--> ( 1 ) قد تقدم في ص 473 ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 337 / الحديث 57