السيد تقي الطباطبائي القمي

480

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

فان مقتضى الآية الشريفة ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 1 » وجوب رد الأمانة إلى أهلها ، ويدل على المقصود بعض النصوص : لاحظ ما رواه ابن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان اللّه عز وجل لم يبعث نبيا الا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر « 2 » ولا فرق بين كون العلم بكون المال غصبيا قبل الغصب أو بعده . ثم إنه وقع الكلام في أنه بما ذا يتحقق الرد ولا يبعد أن يستفاد من دليل وجوب الرد وجوب الإقباض وعدم كفاية مجرد التخلية ، نعم لو كان حرجيا يسقط الوجوب لما تقرر عندهم من حكومة قاعدة لا حرج على أدلة الأحكام وتقدمها عليها وأيضا على مسلك القوم في مفاد قاعدة لا ضرر لو كان الإقباض مستلزما للضرر يسقط وجوبه الا ان يقال إنه يقع التعارض بين ضرر المالك وضرر الدافع فان التسليم والايصال ضرري على الفرض وأيضا المفروض ان عدم وصول العين إلى مالكها ضرر بالنسبة إليه فوجوب الإيصال ضرري بالنسبة إلى الدافع وجواز عدم الإيصال ضرر بالنسبة إلى المالك وبعد التعارض تصل النوبة إلى الأخذ بدليل وجوب رد المال إلى مالكه ، وأما ما أفاده الشيخ قدس سره من أن المستفاد من دليل الرد بيان حرمة الحبس فلا يجب الإقباض فلا يمكن مساعدته فان المستفاد من الدليل وجوب الإيصال وبالملازمة يفهم ان الحبس لا يجوز الا أن يقال : ان قاعدة لا ضرر لا تشمل موارد الترخيص والجواز . ثم إنه هل تجب الفورية بأن يرده إليه فورا أم لا تجب الفورية ؟ أفاد الماتن قدس سره انه لا خلاف في كون وجوب الرد فوريا ، ويمكن أن يقال : التناسب بين الحكم والموضوع يقتضي الفورية بل يمكن أن يستدل عليها بأن المفروض ان رد

--> ( 1 ) النساء 58 ( 2 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 104 الحديث : 1