السيد تقي الطباطبائي القمي
481
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الأمانة واجب فسأل انه هل يجب ردها في اوّل أزمنة الامكان أم لا يجب ؟ فعلى الأول يثبت المدعى ، وعلي الثاني نقول كيف لا يجب والحال انه لا يرضى المالك ببقاء المال عنده ومعه كيف يجوز التأخير في الايصال وإذا لم نلتزم بالفورية يلزم جواز التأخير أياما بل أسابيع بل الشهور إذ فرض انه واجب موسع وهل يمكن الالتزام به ؟ ثم إنه على القول بالوجوب الفوري فهل تسقط الفورية باعلام صاحبه به كما اختاره شيخنا الأعظم الظاهر أنه لا وجه له إذ على القول بها فما الوجه في سقوط الوجوب بالاعلام والحال انه قدس سره لم يذكر دليلا لما افاده واللّه العالم . ان قلت : ان الرد والايصال إذا كان مستلزما للتصرف في المال فان نقله إلى المالك وايصاله إليه تصرف فيه ولا يجوز التصرف في المال الا باذن صاحبه . قلت : لو قلنا بأن المستفاد من الدليل وجوب الايصال فلا مجال لهذا التقريب ، نعم إذا احرز عدم رضاه بالنقل ولم يكن الحفظ حرجا لمن يكون عنده يمكن ان يقال بحرمة النقل وأما ان كان المالك مجهولا فيقع الكلام فيه من جهات : الجهة الأولى : هل يجوز التصدق به قبل الفحص أم لا وتتصور في المقام صور : الصورة الأولى : مورد العلم بأنه لو فحص يصل إلى المالك ويجده وفي هذه الصورة يجب الفحص فان الآية الشريعة « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » « 1 » تدل على وجوب رد الأمانات إلى أهلها على الاطلاق والعموم فان الجمع المحلى يدل بالعموم الوضعي على المدعى ويستفاد من بعض النصوص جواز التصدق بمجهول المالك ولو مع امكان الوصول إليه ومن تلك الطائفة ما رواه
--> ( 1 ) النساء / 58