السيد تقي الطباطبائي القمي
467
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
جميع الأطراف يلزم أن يكون المولى مرخصا في ارتكاب الجميع وهذا غير ممكن . ويرد عليه : أولا : النقض بباب المتزاحمين فإنه لو فرض غريقان والمكلف لا يقدر الا على انقاذ واحد منهما فلا اشكال في أنه يجب عليه انقاذ كل واحد منهما على تقدير ترك انقاذ الاخر ففي الفرض المذكور لو ترك انقاذ كليهما يتحقق شرط وجوب انقاذ كل واحد منهما والحال انه لا يمكن ايجاب انقاذ كليهما . وثانيا : نجيب بالحل وهو ان القضية الشرطية لا تنقلب إلى المطلقة ، نعم يلزم الجمع في الترخيص وهذا لا محذور فيه بل المحذور الترخيص في الجمع والوجه فيما ذكرنا ان الحكم الشرعي من باب الاعتبار والاعتبار خفيف المئونة وان شئت قلت : المحذور في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري اما من ناحية المبدأ ، واما من ناحية المنتهى . أما من ناحية المبدأ فلا محذور فيه كما قلنا ، وأما من ناحية المنتهى فلا يكون المكلف مخيرا في مقام العمل لان المكلف إذا ارتكب أحد الأطراف لا يكون مخيرا في ارتكاب الاخر لعدم حصول شرطه ومع عدم ارتكاب شيء من الطرفين لم يجمع بين المنع والترخيص فلا اشكال لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى . الوجه الثاني : ان حرمة الفرد المعلوم بالاجمال مطلقة كما أن حلية الفرد الآخر كذلك فكيف يمكن جعل الترخيص الظاهري ، والحال ان احتمال التطابق بين الحكم الظاهري والواقعي شرط في صحة جعل الحكم الظاهري . ويرد عليه : ان هذه الدعوى بلا دليل فان اللازم في صحة جعل الحكم الظاهري احتمال السنخية بين الواقع والظاهر والسنخية بينهما محتمل فلا محذور من هذه الناحية أيضا . الوجه الثالث : ان لازم هذا القول شمول دليل الأصل لجميع الأطراف من اوّل الامر فيما كان بين الأطراف تضاد بحيث لا يمكن الجمع وفي المقام لا يمكن .