السيد تقي الطباطبائي القمي

466

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

والعقل يحكم بالتخيير بين الامرين . القسم الرابع : التخيير العقلي بانضمام الحكم الشرعي كما لو ورد دليل دل على وجوب اكرام كل عالم ثم علمنا بعدم وجوب اكرام زيد وبكر العالمين معا بأن دار الامر بين عدم وجوب الاكرام رأسا وبين وجوب اكرام واحد منهما دون الاخر فلا بد من الالتزام بوجوب اكرام واحد منها فان عموم العام محكم وانما نرفع اليد عنه بمقدار قام الدليل على العدم وهو الواحد من العالمين وفي موارد العلم الاجمالي الامر كذلك فإنه لا مجال للأخذ بالدليل أي دليل الأصل لاستلزامه الأذن في المعصية ولكن لا مانع من الأخذ به على نحو التخيير فإنه لا محذور فيه كما هو ظاهر وعن المحقق النائيني ان التقابل بين الإطلاق والتقييد بالعدم والملكة فإذا استحال الإطلاق استحال التقييد . ويرد عليه : ان الإهمال غير معقول في الواقع فلا بد اما من الإطلاق أو التقييد والتقابل بالعدم والملكة لا يقتضي ما ذكره فان التقابل بين العلم والجهل بالعدم والملكة والعلم بكنه وجوده تعالى محال والجهل به واجب وجهله بالعباد محال والحال ان علمه بهم واجب فالنتيجة انه يمكن أن يكون الإطلاق محالا والتقييد جائزا فعلى هذا الأساس نقول دليل الإباحة لا يمكن أن يشمل جميع الأطراف لعدم امكانه عقلا وشموله لأحد الطرفين معينا بلا دليل لكن شموله لبعض الأطراف على التخيير لا مانع منه وحيث إن المحذور في الترخيص في الجميع نرفع اليد عنه ونلتزم بالتخيير ولا يجوز رفع اليد عن اطلاق الدليل أو عمومه الا بمقدار دلالة الدليل على التخصيص . وتصدى سيدنا الأستاذ للجواب عن التقريب المذكور بوجوه : الوجه الأول : ان المحذور لو كان الترخيص في الجميع يرتفع بهذا التقريب لكن المحذور في الجميع في الترخيص وهذا المانع موجود إذ لو ترك المكلف