السيد تقي الطباطبائي القمي

457

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

دل على أن استحباب اخراج الخمس واخراجه يوجب ارتفاع الكراهة . الوجه الثالث : ما رواه عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام سئل عن اعمال السلطان يخرج فيه الرجل قال : لا الا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فان فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت « 1 » . بتقريب ان المستفاد من الخبر تعلق الخمس بما يأخذه من الجائر بعنوان العوض فان الظاهر يقتضي عدم الفرق بين كون المأخوذ من الجائر بعنوان العوض وكونه بعنوان الجائزة ومثل هذه الرواية في كونه دليلا على المدعى النصوص الواردة في الجائزة والهدية منها : ما رواه علي بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر عليه السلام - وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال : ان الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين ، فقط لمعنى من المعاني ، اكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار ، وسأفسر لك بعضه ان شاء اللّه ، ان موالي أسأل اللّه صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وازكيهم بما فعلت من امر الخمس في عامي هذا ، قال اللّه تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ، ولا أوجب عليهم الا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم ، وانما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة الا في ضيعة سأفسر لك امرها ، تخفيفا مني عن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 48 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 .