السيد تقي الطباطبائي القمي
452
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
موسى بن جعفر عليه السلام في حديث ان الرشيد بعث إليه بخلع وحملان ومال ، فقال : لا حاجة لي بالخلع والحملان والمال إذا كان فيه حقوق الأمة فقلت : ناشدتك باللّه أن لا ترده فيغتاظ قال : اعمل به ما أحببت « 1 » . إلى غيرها من الروايات الواردة في الباب المشار إليه وفي الباب 52 و 53 من أبواب ما يكتسب به من الوسائل . فان المستفاد من هذه النصوص جواز الاخذ من الظالم . وبعبارة واضحة : انه لا اشكال في أنه لو فرض عدم العلم بكون الحرام في يده يستفاد الجواز ولا ينافي أن يستفاد من بعض هذه النصوص أكثر من هذا المقدار وقد أفاد الماتن بأنه ربما يوهم بعض الأخبار اشتراط الجواز بكون الجائر واجدا للمال الحلال فمع عدم احراز الشرط لا يجوز لاحظ ما رواه محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري : أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ، ربما نزلت في قريته وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي ان آكل من طعامه ، وأتصدق بصدقة وكم مقدار الصدقة ؟ وان أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده ، فهل علي فيه شيء أن أنا نلت منها ؟ الجواب : ان كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه وأقبل بره ، والا فلا . « 2 » . ويرد عليه : أن الحديث مرسل والمرسل لا اعتبار به وللرواية سند آخر وذلك السند لا اعتبار به أيضا . مضافا إلى أنه قد فرض في الرواية انه في يده وتحت سلطنته أموال الحرام وفي المقام قد فرض عدم العلم بوجود الحرام تحت يده فالصورة
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 10 ( 2 ) الوسائل الباب 51 من أبواب ما يكتسب به الحديث 15