السيد تقي الطباطبائي القمي
428
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأن لازم هذا التقريب استحقاق الأجرة بمجرد جعل النفس نائبا وعدم التوقف على العمل الخارجي وفساده واضح ظاهر . ويمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور ان الجعل المقارن مع العمل مورد الإجارة فلا اثر للنيابة الخالية عن العمل ويمكن أن يقال في مقام رد الماتن انه فرضنا جعل النائب نفسه نائبا عن المنوب عنه لكن نسأل ان النائب حين العمل هل يأتي بالعمل بعنوان النيابة عن الغير أو يأتي بعنوان نفسه أولا هذا ولا ذاك ؟ أما الثالث فغير معقول فان الاهمال غير معقول في الواقع وأما الثاني فتكون النيابة لغوا إذ المفروض ان النائب قصد وقوع الفعل عن نفسه فان جعل النفس نائبا لا يوجب الانقلاب واقعا كما هو ظاهر وأما على الأول فيعود اشكال التنافي المذكور في كلام الشيخ قدس سره مضافا إلى أن المستفاد من أدلة استحباب النيابة اتيان العمل عن الغير لاحظ النصوص الدالة على المطلوب منها ما رواه محمد بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده اللّه عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا « 1 » . ومنها ما رواه علي بن أبي حمزة قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام أحج وأصلي وأتصدق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال : نعم تصدق عنه وصل عنه ولك أجر بصلتك إياه « 2 » إلى غيرهما من النصوص المذكورة في الباب المشار إليه . فان المستفاد من النصوص المذكورة بالفهم العرفي جعل نفس العبادة عن الغير واتيانها بعنوان المنوب عنه وقد تقدم عدم التنافي بين الأمرين وهذا هو العمدة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 9