السيد تقي الطباطبائي القمي

409

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

من الحديث جواز التقية في كل ضرورة . ومنها ما رواه هشام وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ؟ قال : بِما صَبَرُوا على التقية وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قال : الحسنة التقية والسيئة الإذاعة « 1 » . ومنها ما رواه الأعجمي قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام يا با عمر ان تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له الحديث 2 . ويستفاد المدعى بالأولوية من النصوص الواردة في جواز سب مولى الموحدين تقية فإنه لو جاز سبه جاز غيره من المحرمات بالأولوية بل يستفاد المدعى مما ورد في قضية عمار بل يستفاد المدعى أيضا من الكتاب فان المستفاد منه جواز التقية على الإطلاق والأظهر من الكل ما رواه زرارة قال : قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : ثلاثة لا اتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج قال زرارة : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا . « 3 » فان المستفاد من الحديث بوضوح جواز التقية في كل شيء . ولاحظ ما رواه الأعجمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث أنه قال : لا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شيء الا في النبيذ والمسح على الخفين « 4 » . فان المستفاد من الحديث ان التقية جائزة في كل شيء الا في الأمور المذكورة لكن هذه الرواية ضعيفة سندا فان الأعجمي لم يوثق وعلى الجملة لا مجال لأن يقال يستفاد من حديثي ابن مسلم والثمالي بمقتضى الحصر المستفاد من كلمة « انما » ان التقية لأجل حقن الدم فقط وبعبارة واضحة : التقية منحصرة في مورد حفظ إراقة

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما الحديث 1 و 2 ( 3 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما الحديث 5 ( 4 ) نفس المصدر الحديث 3