السيد تقي الطباطبائي القمي

410

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الدم فنقيد النصوص الدالة على الجواز فلا تجوز التقية الا في هذا المورد فإنه كيف يمكن الالتزام به والحال ان المستفاد من حديث الأعجمي انه لا تقية في الأمور الثلاثة وهل يمكن الالتزام بوجوب عدم التقية في الأمور المذكورة ولو مع انتهاء الأمر إلى قتل النفس ؟ وأيضا كيف يمكن الالتزام بأن الإمام عليه السلام لا يتقي في الأمور المذكورة ويسلم نفسه ويعرضها للقتل فيفهم ان التقية مشروعة لكل ضرورة أضف إلى ذلك ما ورد من جواز اليمين كاذبا لحفظ مال نفسه أو مال أخيه لاحظ ما رواه إسماعيل ابن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال : سألته عن رجل احلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قال : لا جناح عليه وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه قال : لا جناح عليه ، وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال نعم « 1 » . ومرسلة يونس عن أحدهما عليهما السلام في رجل حلف تقية فقال : ان خفت على مالك ودمك فاحلف ترده بيمينك فإن لم تر أن ذلك يرد شينا فلا تحلف لهم 2 إلى غيرهما من النصوص الواردة في الباب المشار إليه . ويضاف إلى ذلك كله ان انحصار جواز التقية بخصوص حفظ النفس مقطوع الفساد ولقائل أن يقول يقع التعارض بين هذه الطائفة وتلك الطائفة فان مقتضى هذه الطائفة مشروعية التقية على الإطلاق ومقتضى تلك الطائفة اختصاص التقية بمورد خاص فما الحيلة ؟ أقول حيث إن الحديثين كليهما مرويان عن الباقرين فلا يشخص الأحدث كي يرجح فيتساقطان بالتعارض فتصل النوبة إلى الأخذ بمطلقات التقية .

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب الايمان الحديث 1 و 3