السيد تقي الطباطبائي القمي
408
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الضرر يشكل شموله للحلية فان الضرر المرفوع الضرر المتوجه من قبل الشارع واما الحلية فليس فيها الزام من قبل الشارع فلا مجال لرفعها بالضرر . واما لو توجه الضرر إلى الغير ابتداءً ثم إلى المكلف في صورة عدم قيامه بالاضرار بالغير كما لو أكرهه المكره على نهب مال الغير والا ينهب ماله فما هي الوظيفة ؟ الظاهر أن حديث رفع الاكراه يقتضي جواز نهب مال الغير والا يراد بأنه خلاف الامتنان قد ظهر الجواب عنه كما أن مقتضى حديث جعل التقية وانها شرعت لحقن الدماء الجواز . لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : انما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية « 1 » وما رواه أبو حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام لم تبق الأرض الا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل وقال انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية 2 . فان المستفاد من هذين الحديثين الشريفين جواز كل فعل الا إراقة الدم والقتل وهذا العرف ببابك لكن الانصاف ان التأمل في الحديث يقتضي ان يقال انما جعلت التقية لأجل حقن الدم فلو كانت النفس في معرض الهلاك تجب التقية واما إذا بلغت الدم لا يجوز الاقدام بإراقة دم الغير لأجل التقية ، وصفوة القول إن الغاية لجعل التقية حفظ نفس المتقي لكن لا يجوز له ان يجعل الغير فداء لنفسه فلا يستفاد من الحديث جواز الاقدام بارتكاب كل محرم لأجل التقية فلاحظ . نعم لا اشكال في جواز التقية في كل شيء فإنه يستفاد من النصوص الكثيرة الواردة في المقام جوازها ومن تلك النصوص ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : التقية في كل ضرورة وصاحبها اعلم بها حين تنزل به « 3 » فإنه يستفاد
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما الحديث 1 و 2 ( 3 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما الحديث 1