السيد تقي الطباطبائي القمي
407
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
دفعه بالأضرار بالغير لا يمكن الأخذ بالقاعدة لجواز الإضرار بالغير وبعد فرض عدم امكان الأخذ بقاعدة لا ضرر هل يمكن الأخذ بقاعدة رفع الاضطرار إذا صدق انه مضطر إليه ؟ ربما يقال كما في كلام الشيخ قدس سره أنه خلاف الامتنان على جنس الأمة والجواب عن هذه الشبهة قد ظهر مما ذكرنا آنفا فمقتضى اطلاق الحديث انه لا مانع عن الأخذ بها ولو فرض ان الغير أيضا مضطر إلى الإضرار إلى من فرض اضطراره نلتزم بشمول القاعدة إياه أيضا ولا يتوجه اشكال فان دليل رفع الاضطرار يشمل كليهما فكل من الطرفين له ان يتصرف في مال الأخر لأجل الاضطرار وتشملهما القاعدة فمقتضى الصناعة هو الجواز بمقتضى قاعدة نفي الاضطرار الا ان يقوم اجماع تعبدي على عدم الجواز . واما ما افاده الشيخ قدس سره بأنه لا حرج في عدم التصرف في مال الغير لو لم يكن مكرها عليه فيرد عليه أولا انه يكفي صدق الاضطرار فيؤخذ بدليل رفعه وثانيا لا اشكال في تحقق الحرج في بعض الموارد مثلا لو وقع الشخص مورد هجوم عدو أو حيوان مفترس وأمكنه الالتجاء إلى ملك الغير كدخول داره أو بقائه ليصون نفسه يكون ترك التصرف حرجيا أو لو جاع ولم يجد ما يسد جوعه إلا خبز جاره وأمكنه ان يأكله يكون ترك الأكل حرجيا فما افاده من عدم الحرج في الترك ليس تاما فلاحظ هذا كله فيما يتوجه الضرر إلى الشخص ابتداءً وأمكنه دفعه بالأضرار بالغير . واما إذا توجه الضرر إلى الغير ابتداءً وأمكن للمكلف دفع الضرر عنه فهل يجب الدفع عليه أم لا ؟ الظاهر هو الثاني فان الزام الشخص دفع الضرر عن الغير بتوجيهه إلى نفسه ضرري نعم لو أمكن دفع الضرر عن الغير بلا تحمل ضرر وبلا تحمل حرج فيمكن ان بقال يجب الدفع لأن جواز السكوت وعدم الدفع ضرر ينفي بقاعدة نفي الضرر على مسلك المشهور لا على مسلكنا فلاحظ لكن دليل نفي