السيد تقي الطباطبائي القمي
402
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وصاحبها أعلم بها حين تنزل به « 1 » . وما رواه محمد بن مسلم وزرارة قالوا سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللّه له 2 . وما رواه عمرو بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رفعت عن أمتي اربع خصال : ما اضطروا إليه ، وما نسوا ، وما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا وذلك في كتاب اللّه قوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وقول اللّه : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 3 » إلى غيرها من النصوص الواردة في الباب المشار إليه . فان المستفاد من الكتاب والسنة ان الإكراه يوجب رفع الحرمة مما أكره عليه ومنه المقام وأفاد الشيخ قدس سره انه يتحقق موضوع الإكراه بصدق الضرر وكون تحمله شاقا على المكره بالفتح . ويمكن أن يرد عليه بأن القيد المذكور خلاف اطلاق الأدلة إذ لو فرض ان شخصا كان متحملا للضرر ولم يكن شاقا عليه كما لو كان قسي القلب ولا يتأثر من ضرب ولده فهل يمكن أن يقال بعدم تحقق الإكراه الا أن يقال إنه مع عدم المشقة والحرج لا يصدق عنوان الإكراه وبعبارة أخرى : الإكراه يصدق فيما يخاف المكره بالفتح من وقوعه وأما مع عدم خوفه فلا يتحقق ولا يصدق عنوان الإكراه فلاحظ . وقد تعرض الشيخ قدس سره لأمور الأمر الأول : ان الإكراه كما يقتضي رفع الحرمة عن إعانة الظالم والولاية من قبله كذلك يرفع الحرمة عما يلزمها من
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما الحديث 1 و 2 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 10