السيد تقي الطباطبائي القمي
403
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ارتكاب بقية المحرمات ما عدا إراقة الدم فان دليل الاكراه كما يقتضي رفع الحرمة عن الولاية من قبل الجائر كذلك يقتضي رفع الحرمة عن بقية المحرمات انما الكلام في أنه هل يجوز الإضرار بالغير بالإكراه إذا كان دون إراقة الدم فان إراقة الدم لا يجوز للنص الخاص لاحظ ما رواه ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية « 1 » . وما رواه أبو حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام لم تبق الأرض الا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل وقال : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية « 2 » . فيجوز الإضرار بالغير كائنا ما كان لأجل الاكراه وان كان الضرر المتوعد عليه أقل من الإضرار بالغير وأفاد الشيخ قدس سره انه هل يلاحظ ان أيهما أقل ضررا وجهان فيمكن أن يقال إن مقتضى اطلاق حديث الرفع جواز الإضرار بالغير وان الضرورات تبيح المحظورات ومن ناحية أخرى المستفاد من حديث الرفع تشريعه لدفع الضرر فلا يجوز دفع الضرر بالأضرار بالغير ولو كان أدون فكيف بما إذا يكون أكثر . وان شئت قلت : ان حديث الرفع للامتنان على جنس الأمة فكيف يجوز الإضرار بالغير ولا حسن في الامتنان على بعضهم بالأضرار بالغير بل يجب تحمل الضرر ولا يجوز الإضرار بالغير لكن الأقوى جواز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس في مورد الإكراه واستدل عليه بوجوه : الوجه الأول اطلاق حديث الرفع فإنه بإطلاقه يشمل المقام . الوجه الثاني قاعدة نفي الحرج فان الزام الغير تحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرجي يرفعه حديث رفع الحرج .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 220 حديث 16 من باب التقية ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما الحديث 2