السيد تقي الطباطبائي القمي

399

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرون أفواجا فقال لبعض من عنده : حدث بالمدينة امر ؟ فقال : أصلحك اللّه « جعلت فداك » ولى المدينة وال فغدا الناس « إليه » يهنئونه ، فقال : ان الرجل ليغدى عليه بالأمر يهني به وانه لباب من أبواب النار « 1 » وعلى الجملة لا اشكال في حرمة الولاية من قبل الجائر ومقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين تصديه للعمل المحرم وعدمه فان ارتكابه الحرام حرام آخر ويوجب تشديد عقوبته . الفرع الثاني انه تجوز الولاية من قبل الظالم إذا قام الوالي بمصالح العباد والذي يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه : الوجه الأول : عدم الخلاف كما في عبارة الشيخ قدس سره . وفيه ان غايته تحقق الإجماع ولا يمكن تحصيل الإجماع التعبدي الكاشف في المقام مع الوجوه المذكورة . الوجه الثاني : ان المقام يدخل في باب التزاحم ومقتضى ذلك ترجيح الملاك الأقوى . وفيه ان الميزان في ذلك الباب أقوائية أحد الملاكين على الأخر ومجرد تعنون الوالي بالقيام بالمصالح لا يفيد ما دام لا يصل الأمر إلى الوجوب واللزوم وبعبارة أخرى الملاك الاستحبابي لا يقاوم ملاك الحرمة ولا يمكن رفع اليد عن دليل الحرمة بعروض عنوان مستحب على الفعل . الوجه الثالث : قوله تعالى قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 2 » فان مثل يوسف لا يسأل الأمر الحرام فتجوز الولاية . وفيه ان يوسف عليه السلام من الأنبياء العظام عليهم السلام وهو الوالي وهو الذي بيده الأمر شرعا فلا يمكن الاستدلال بعمله . الوجه الرابع : جملة من النصوص منها ما رواه ابن يقطين قال : قال لي

--> ( 1 ) الوسائل باب 45 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 ( 2 ) يوسف / 55