السيد تقي الطباطبائي القمي

363

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

عموم من وجه وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى الأخذ بإطلاق دليل حرمة الكذب فإنه على ما ذكرناه لا تصل النوبة إلى هذا التقريب وعلى فرض الإغماض عما ذكرنا لا بدّ من ملاحظة المرجحات واعمال قانون باب التعادل والترجيح ولا وجه للتساقط وتفصيل الكلام موكول إلى مجال آخر . وأما استدلال الشيخ على الحرمة مع امكان التورية بكون قبح الكذب عقليا ففد تقدم انه ليس للعقل سبيل وطريق إلى درك الأحكام الشرعية . الفرع التاسع : لو أكره على عقد من العقود أو ايقاع أو كلام موضوع لأثر شرعي فعقد المكره بالفتح مع امكان التورية فهل يكون لغوا أم لا ؟ ربما يقال : انه لغو ولو مع امكان التورية وقيل في تقريبه وجوه الوجه الأول : الإجماع . وفيه انه اجماع مدركي ولا أقل من احتماله فلا يكون حجة الوجه الثاني : ما أفاده الشيخ قدس سره وهو صدق عنوان الإكراه ولو مع امكان الفرار عن مورده بالتورية . وفيه انه لا بدّ من صدق ان ما ارتكبه مكره عليه ولا اشكال في عدم صدق وقوع الفعل مكرها عليه مع امكان الفرار مثلا لو أكره على شرب الخمر وأمكن للمكره بالفتح أن يشرب الماء بدلا عن الخمر ولا يفهم المكره بالكسر فهل يجوز له أن يشرب الخمر ؟ كلا . الوجه الثالث : ما افاده سيدنا الأستاذ وهو ان صحة كل عقد تتوقف على امرين أحدهما : القدرة المعتبرة في جميع العقود ثانيهما : صدور العقد عن الرضا وطيب النفس ومع انتفاء أحد الأمرين لا يصح العقد فعلى هذا لو أكره على بيع داره فباعها بلا طيب النفس يكون العقد فاسدا وان كانت التورية ممكنة له . وفيه انه ان فرض التمكن من التورية والفرار عن المكره بالكسر كيف لا يكون العقد صحيحا وبعبارة واضحة : مع امكان التورية لا يصدق الإكراه ومع عدم الإكراه يكون صدور العقد بالاختيار والرضا ولا يعتبر في صحة العقد أزيد من هذا المقدار