السيد تقي الطباطبائي القمي

357

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ثم إنه بعد البناء على جواز التورية هل يجوز الكذب في مقام الضرورة مع امكان التورية أم لا ؟ الظاهر هو الثاني فان التورية مع امكانها تكون مانعة عن صدق عنوان الضرورة فمع امكان التورية لا يجوز الكذب لعدم تحقق موضوع الضرورة ويقع الكلام في هذه الجهة على نحو التفصيل إن شاء اللّه تعالى عند تعرض المصنف فانتظر . بقي شيء : وهو ان ما أفاده سيدنا الأستاذ من كون المراد من قول إبراهيم اني سقيم هو الطلب والميل لا يساعد كلام أهل اللغة نعم يستفاد المدعى من خبر الاحتجاج لكن الخبر كما أشرنا إليه مرسل لا اعتبار به سندا . الفرع السابع : جواز الكذب عند الضرورة قال الشيخ قدس سره « يسوغ الكذب مع الضرورة بالأدلّة الأربعة » . أقول : أما الاجماع فالظاهر أنه ليس اجماعا تعبديا كاشفا لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المقام وأما العقل فقد ذكرنا سابقا أنه ليس للعقل طريق إلى درك الأحكام الشرعية وأما الكتاب فقد استدل الشيخ قدس سره على المدعى بآيتين الأولى : قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . وقد وردت في ذيل الآية جملة من الروايات منها ما رواه محمد بن مروان قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام ما منع ميثم التمار رحمه اللّه من التقية فو اللّه لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 2 » . ومنها ما رواه مسعدة بن صدقة قال قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام ان الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس انكم ستدعون إلى

--> ( 1 ) النحل / 106 ( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص : 385 حديث 3