السيد تقي الطباطبائي القمي

358

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني . قال ما أكثر ما يكذبون الناس على علي عليه السلام ثم قال انما قال : انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني واني لعلى دين محمد صلى اللّه عليه وآله ولم يقل ولا تبرءوا مني فقال له السائل أرأيت أن اختار القتل دون البراءة قال واللّه ما ذاك عليه وما عليه الا ما مضى عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، فأنزل اللّه عز وجل « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » فقال له النبي عندها يا عمار ان عادوا فقد أنزل اللّه عز وجل عذرك « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ » وامرك أن تعود ان عادوا « 1 » ، الثانية : قوله تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 2 » . وقد ذكر في تفسير البرهان حديثين في ذيل الآية أحدهما ما رواه الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول لا ايمان لمن لا تقية له ويقول قال اللّه « الا أن تتقوا منهم تقية « 3 » . وثانيهما : ما رواه علي بن إبراهيم فان هذه الآية رخصة ظاهرها خلاف باطنها يدان يظاهرها ولا يدان بباطنها الا عند التقية لأن التقية رخصة للمؤمن يدين بدين الكافر ويصلي بصلاته ويصوم بصيامه إذا اتقاه تقية في الظاهر وفي الباطن يدين اللّه بخلاف ذلك 4 . ويمكن أن يقال إنه لا يستفاد من الآيتين الا جواز الكذب عند الخوف والتقية الخاصة وأما جوازه عند الضرورة على الإطلاق فلا يستفاد منهما . وأما السنة فيستفاد من جملة من النصوص جواز الكذب عند الضرورة بل

--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 2 ( 2 ) آل عمران / 28 ( 3 ) ( 3 و 4 ) تفسير البرهان ج 1 ص 275 حديث 1 و 2