السيد تقي الطباطبائي القمي
356
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
لتحصيل الاعتقاد بالمبدأ والمعاد فقد خيل بذلك إلى عبدة الأصنام والنجوم أنه مريض لا يقدر على التكلم فتولوا واخروا المحاكمة إلى وقت آخر ويؤيده قوله عليه السلام في خبر الاحتجاج حيث قال عليه السلام ما كان إبراهيم سقيما وما كذب وأنما عنى سقيما في دينه اي مرتادا . وأما رمي قول يوسف بالكذب حيث قال إنكم لسارقون ففيه أنه يمكن أن يكون المراد سرقتهم يوسف من أبيه لا سرقتهم صواع الملك ويؤيده قوله عليه السلام في خبر الاحتجاج حيث قال عليه السلام أنهم سرقوا يوسف من أبيه فالنتيجة أن إبراهيم ويوسف ما كذبا » انتهى . أقول ما أفاده بالنسبة إلى قول يوسف وقول إبراهيم أني سقيم فأمر قابل ومعقول وأما ما أفاده بالنسبة إلى قول إبراهيم بل فعله كبيرهم فالظاهر أنه لا يمكن المساعدة عليه فانا لا نتصور في الاخبار الا نفس الاخبار ومتعلق الخبر وأما الزائد عليه فلا نتصور كي يتم هذا البيان مضافا إلى أنه مع فرض النطق فالدعوى موجودة والحال أنها باطلة على الإطلاق حيث إن المفروض أن إبراهيم بنفسه كسر الأصنام فعلى كلا التقديرين لم يفعل كبيرهم أضف إلى ذلك أنه لا اشكال ولا كلام ان الظاهر من كلام إبراهيم بحسب الفهم العرفي أنه اسند الفعل إلى كبيرهم على تقدير النطق وعلق فعل كبيرهم على نطقهم فلا اشكال في أنه أخبر على نحو التعليق فنسأل أن هذا الاخبار صادق أو كاذب ولا ثالث وحيث إنه غير صادق فهو كذب وأما خبر الاحتجاج فيرد عليه أولا أنه ضعيف سندا وثانيا : على فرض غمض العين عن سنده وفرض تماميته فيرد علمه إلى أهله . والذي يهون الخطب أن الكذب الجائز شرعا لا ينافي مقام العصمة فلا يتوجه اشكال في المقام بأن يقال مقام النبوة ينافي مع الكذب فان الأنبياء معصومون فكيف يمكن أن يصدر عنهم خلاف المقرر الشرعي .