السيد تقي الطباطبائي القمي

355

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وتصدى سيدنا الأستاد « 1 » للرد على نسبة الكذب إلى إبراهيم ويوسف وذكر مقدمة وهي أنه لو تكلم شخص بجمله انشائية كأن قال أكرم زيدا ان جاءك فاما يكون القيد والشرط راجعا إلى أصل الإنشاء واما يكون راجعا إلى متعلق الوجوب واما يكون راجعا إلى الوجوب ولا رابع أما رجوعه إلى أصل الإنشاء فغير معقول إذ لا اشكال في تحقق الإنشاء ولا مجال لكونه معلقا على شيء وأما رجوعه إلى متعلق الوجوب بأن يكون القيد راجعا إلى المادة فأمر ممكن ثبوتا ولكن خلاف الظاهر ومقام الاثبات لا يساعده فيتعين الشق الثالث وهو رجوع القيد إلى نفس الوجوب وقس على الانشاء الجملة الشرطية في الاخبار فإذا قال المتكلم إذ اطلعت الشمس فالنهار موجود فاما يكون القيد راجعا إلى نفس الاخبار واما يكون راجعا إلى متعلق الخبر واما يكون راجعا إلى الدعوى النفسانية اما ارجاعه إلى نفس الاخبار فهو غير معقول وأما رجوعه إلى متعلق الخبر فهو وان كان ممكنا لكن خلاف الظاهر وأما رجوعه إلى الدعوى فهو متعين فمع عدم طلوع الشمس فالدعوى غير موجودة . ففي المقام نقول قول إبراهيم بل فعله كبيرهم الخ مرجعه إلى أن الأصنام ان لم ينطقوا فلا تكون هناك دعوى وبعبارة واضحة : مع عدم النطق كما هو المفروض لا تكون دعوى لإبراهيم كي تتصف بالصدق أو الكذب ويؤيد المدعى ما في خبر الاحتجاج حيث قال عليه السلام ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم قيل وكيف ذلك فقال انما قال إبراهيم فاسألوهم ان كانوا ينطقون فان نطقوا فكبيرهم فعل وان لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم . وأما رمي قول إبراهيم « اني سقيم » بالكذب فالمراد من كلامه أنه طالب في دينه ومرتاد ومعنى المرتاد في اللغة الطلب والميل أي أني طالب في ديني ومجد

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 402