السيد تقي الطباطبائي القمي
354
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
قال قدس سره : « الحيل في الأحكام جائزة وبه قال جميع أهل العلم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وغيرهم إلى أن قال : دليلنا على جوازها قوله تعالى في قصة إبراهيم قالوا من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون فأضاف كسر الأصنام إلى الصنم الأكبر إلى أن قال : وقال في قصة أيوب وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ فجعل اللّه لأيوب مخرحا مما حلف إلى أن قال وروي سويد بن حنظلة قال خرجنا ومعنا وايل بن حجر نريد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخذه أعداء له وتحرج القوم أن يحلفوا فحلف باللّه أنه أخي فخلى عند العدو فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : صدقت المسلم أخو المسلم الخ . وفي المقام كلام وهو أنه لا بدّ من حمل قول يوسف حيث قال أيتها العير انكم لسارقون وقول إبراهيم حيث قال إني سقيم وحيث قال بل فعله كبيرهم الخ على الكذب الجائز للضرورة فان الأقوال المذكورة كاذبة أما قول يوسف انكم لسارقون فكونه كذبا فظاهر إذ انهم لم يسرقوا صواع الملك واما قول إبراهيم اني سقيم فكونه كذبا فظاهر أيضا وأما قوله بل فعله كبيرهم الخ اما مركب من قضية حملية وهي قوله بل فعله كبيرهم وقضية شرطية وهي قوله فاسألوهم ان كانوا ينطقون واما يرجع قوله إلى قضية شرطية بأن يكون المقدم في القضية قوله ان كانوا ينطقون والتالي قوله فعله كبيرهم وعلى كلا التقديرين يكون كلامه كاذبا أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن صدق القضية الشرطية بصدق الملازمة وكذبها بعدمها وحيث إنه لا ملازمة بين نطقهم وكون كسر الأصنام مستندا إلى كبيرهم تكون الشرطية كاذبة فعلى كلا التقديرين يكون إبراهيم كاذبا في كلامه ولكن يجوز للضرورة .