السيد تقي الطباطبائي القمي

344

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

المأخوذ في الآية الكافر لا أن المؤمن يخرج عن الأيمان بالكذب مضافا إلى أن الكذب المذكور في الآية الكذب الخاص وهو الافتراء على الرسول ولا اشكال في أنه من الكبائر الا أن يقال إن المستفاد من الآية الشريفة ان المفتري خارج عن الأيمان على الإطلاق لكن يبقى الأشكال الثاني وهو أن الآية الشريفة متعرضة للكذب الخاص لا الكذب على الإطلاق واما حديث الراوندي قال النبي صلى اللّه عليه وآله أربى الربا الكذب وقال رجل له صلى اللّه عليه وآله المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك . قال : المؤمن يسرق قال صلى اللّه عليه وآله قد يكون ذلك ، قال : يا رسول اللّه المؤمن يكذب ؟ قال : لا ؟ قال اللّه تعالى : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » فهو مرسل ولا اعتبار بالمرسلات . وربما يقال إن الكذب من الكبائر بلا فرق فيه بين كونه ذا مفسدة أم لا ؟ واستدل على المدعى بما رواه أبو ذر عن النبي صلى اللّه عليه وآله في وصية له قال : يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه وما بين لحييه دخل الجنة « إلى أن قال » يا أبا ذر ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له يا أبا ذر من صمت نجى فعليك بالصمت ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا ، قلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا ؟ قال : الاستغفار وصلوات الخمس تغسل ذلك « 2 » . بتقريب : ان الميزان في كون المعصية كبيرة ورود نص معتبر يدل على عذاب المرتكب لها والمفروض ان الرواية المشار إليها قد أوعد فيها بالنار من يكذب لإضحاك الناس فان اضحاك الناس لا مفسدة فيه ولكن الرواية ضعيفة سندا مضافا إلى أنه لا دليل على أن الميزان المذكور ميزانا لكون المعصية كبيرة .

--> ( 1 ) البحار ج 72 ص 263 حديث 47 ( 2 ) الوسائل الباب 140 من أبواب أحكام العشرة الحديث 4