السيد تقي الطباطبائي القمي

339

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

مقتضى الاستصحاب عدم النسبة بين فلان وفلان ولا يجوز رفع اليد عن الاستصحاب الا بالأمارة المعتبرة وعلم القيافة ليس منها . قلت : الجواب عن الإيراد المذكور ما ذكرناه من أن مقتضى رجوع الجاهل إلى العالم اعتبار قول القائف وبعبارة واضحة : ان مقتضى السيرة العقلائية اعتبار قول أهل الخبرة وترتيب الأثر بقوله لا يكون عملا بالظن بل عمل بالأمارة وان شئت قلت : ما الفرق بين المقام والعمل بقول الثقة في الأحكام وأيضا العمل بقوله في الموضوعات فكما ان السيرة الجارية هناك دليل على الاعتبار هناك كذلك دليل في المقام بلا فرق والكلام هناك هو الكلام في المقام وببيان أوضح بعد اعتبار قوله بالسيرة الجارية على العمل بقول أهل الخبرة لا يبقى مجال لأن يقال العمل بقوله ينافي المنع عن العمل بغير علم وينافي الاستصحاب فإنه بعد اعتباره ببركة السيرة يكون العمل بقوله عملا بالأمارة المعتبرة . [ المسألة الثامنة عشرة الكذب حرام ] « قوله قدس سره : الثامنة عشرة الكذب حرام . . . » قال في مجمع البحرين « والكذب هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه سواء العمد والخطاء إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على المشهور الخ » وقال المجلسي في البحار « والكذب الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور « 1 » . ويقع الكلام في تحقيق هذه المسألة في فروع : الفرع الأول : الكذب حرام وأفاد الماتن انه يدل على حرمته الأدلة الأربعة فنقول : الظاهر أن العقل لا يحكم بقبح الكذب على الإطلاق مثلا لو قال أحد السماء تحتنا والأرض فوقنا بلا ترتب اي فساد على اخباره هل يحكم العقل بقبح الأخبار المذكور وأمثاله نعم لو ترتب على الأخبار فساد يمكن أن يقال إنه قبيح في نظر العقل وهذا لا يرتبط بالكذب بل الميزان ترتب الفساد بلا فرق بين الكذب والصدق مضافا إلى أنه قد سبق منا انه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 72 ص 233