السيد تقي الطباطبائي القمي
333
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وبعبارة أخرى : القمار كما أنه حرام تكليفا حرام وضعا أم لا ؟ ربما يقال أنه لا تلازم بين الحرمة التكليفية والفساد الوضعي ويمكن الاستدلال على الحرمة الوضعية بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 1 » فان المستفاد من الآية الشريفة أن أكل المال بكل سبب من الأسباب حرام الا بالتجارة عن تراض ومن الواضح ان القمار لا يعد من التجارة مضافا إلى حديث زياد بن عيسى قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله « قول اللّه خ ل » عز وجل « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » فقال كانت قريش يقامر الرجل باهله وماله فنهاهم اللّه عز وجل عن ذلك « 2 » فان مقتضى الحديث المذكور أن شأن نزول الآية الشريفة أكل المال بالقمار . ويؤيد المدعى حديثان آخر ان أحدهما ما رواه أسباط بن سالم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فجاء رجل فقال : أخبرني عن قول اللّه عز وجل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » قال : يعني بذلك القمار « 3 » . وثانيهما ما رواه محمد بن علي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » قال : نهى عن القمار وكانت قريش يقامر الرجل باهله وماله فنهاهم اللّه عن ذلك 4 . ويؤيد المدعى أيضا ما رواه ياسر الخادم عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الميسر قال : التفل من كل شيء قال : الخبز والتفل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيره « 5 » .
--> ( 1 ) النساء / 29 ( 2 ) الوسائل الباب 35 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 ( 3 ) ( 3 و 4 ) نفس المصدر الحديث 8 و 9 ( 5 ) نفس المصدر الحديث 12