السيد تقي الطباطبائي القمي
319
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 1 » فان مقتضى اطلاق الميسر حرمة مطلق اللعب بالآلات وفيه انه قد مر ان الميسر فسر بالقمار وأيضا مران صدق القمار على اللعب بالآلة بلا رهن محل الكلام والأشكال ومع الشك في الصدق لا مجال للاخذ بالإطلاق كما هو المقرر الوجه الثاني : ما رواه أبو الجارود « 2 » فإنه قد صرح في الحديث بان كل قمار ميسر فاللعب ولو مع عدم الرهن حرام وفيه أولا ان السند ضعيف وثانيا صدق العنوان بلا رهن اوّل الكلام . الوجه الثالث : ما رواه معمر بن خالد « 3 » بتقريب ان المستفاد من الحديث ان كل قمار ميسر وفيه ان القمار إذا كان متقوما بالرهن لا يصدق على اللعب بلا رهن ولو شك في الصدق لا يجوز الأخذ بالإطلاق فالجزم بالحرمة في مفروض الكلام مشكل ومقتضى الأصل الأولي شرعا وعقلا هو الجواز ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال بكل حديث يكون مفاده مثل مفاد حديث ابن خالد . الوجه الرابع : ما رواه عبد اللّه بن علي عن علي بن موسى عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : كل ما إلهي عن ذكر اللّه فهو من الميسر « 4 » فان مقتضى هذه الرواية ان كل شيء يلهى عن ذكر اللّه من الميسر فيحرم ومن الظاهر أن ما نحن فيه كذلك ويرد عليه أولا ان الحديث ضعيف سندا فلا يعتد به وثانيا ان الالتزام بظاهره يستلزم الالتزام بحرمة كثير من المباحات وهو كما ترى وبعبارة أخرى : الالتزام بحرمة مطلق اللهو مخالف لضرورة الدين . الوجه الخامس ما رواه الفضيل قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الأشياء
--> ( 1 ) المائدة 90 ( 2 ) راجع ص 318 ( 3 ) راجع ص 318 ( 4 ) الوسائل الباب 100 من أبواب ما يكتسب به الحديث 15