السيد تقي الطباطبائي القمي

277

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

العلة من وجود العلة المنصوصة في غير مورد النص فلا بد من التوعيد على الغيبة بمثل التوعيد على ترك الصلاة فلا أثر لمطلق التوعيد . الوجه الثالث : ان الغيبة كبيرة في نظر أهل الشرع والمتشرعة ومن الظاهر أن الارتكاز عندهم يدل على أن الأمر كذلك في نظر الشارع الأقدس فان منشأ الارتكاز وصول المرتكز إليهم من ناحية صاحب الشرع . الوجه الرابع : انه لا يبقى ريب للمراجع إلى الاخبار والنصوص الواردة في بيان حرمة الغيبة بألسنة مختلفة مع كثرتها في أن الغيبة من الكبائر فتدخل في عموم قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 1 » . الفرع الثالث : ان حرمة الغيبة تختص بما يكون المغتاب بالفتح شيعيا اثنى عشريا ويمكن الاستدلال على المدعى بوجوه : الوجه الأول ان قوله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « 2 » صدر بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا ولا ريب في أن المراد من الأخوة المذكورة في الآية الموجبة لاحترام الأخ وحرمة غيبته الأخوة الايمانية والدينية ولا اخوة بين الشيعي والسني وبعبارة واضحة : كما أن الآية الشريفة لا تشمل الكافر ولا تدل على حرمة غيبة الكافر كذلك لا تدل على حرمة غيبة غير الاثني عشرى والوجه فيه ان الرسول الأكرم في غدير الخم أعلن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وقال اليوم أكملت لكم دينكم فالإسلام بلا ولاية علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين ليس دينا مقبولا عند اللّه وعند رسوله بل ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام قد ثبتت من يوم الدار ومن يوم الإنذار ومن يكون مبغضا لعلي عليه السلام لا يكون أخا للشيعة . ان قلت : المراد من الأيمان في صدر الإسلام وفي زمان نزول الآية الشريفة

--> ( 1 ) النساء / 31 ( 2 ) الحجرات / 12