السيد تقي الطباطبائي القمي

278

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وفي زمان حياة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله هو الإسلام ولا اشكال في أن العامة من المسلمين قلت : لا تنافي بين الأمرين فإنهم كانوا من المسلمين ولكن بعد وفاة الرسول الأكرم ارتد الناس وصفوة القول إن الإسلام قوامه بالولاية ولولاها لا اثر له . وبعبارة واضحة : قد علم من الرسول الأكرم ان الإسلام والدين لا يتم الا بالولاية فمن لا يكون شيعيا لا اخوة بينه وبين الشيعي فلا تشمله الآية الشريفة . وببيان أوضح : ان الرسول الأكرم في غدير خم جعل ولاية علي عليه السلام جزءا ومقوما للدين فمن دخل في ولايته وارتد بعد رسول اللّه فهو كافر ومن لم يدخل في ولايته خرج عن الإسلام قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله فعلى كلا التقديرين لا يكون المخالف من أهل الأيمان . ان قلت : فعلى هذا لا بدّ من الالتزام باختصاص التكليف بحرمة الغيبة بخصوص الشيعة فلا يكون الاغتياب حراما على السنة قلت : لا تنافي بين الأمرين فان الأحكام مشتركة بين جميع المكلفين ولذا نقول الكفار مكلفون بالفروع كما يكونون مكلفين بالأصول وصفوة القول إن المراد بالأخوة المذكورة في الآية الشريفة الأخوة الايمانية وحيث إن السني ليس مسلما لا يشمله دليل تحريم غيبة الأخ المؤمن فتختص الآية بحرمة غيبة الشيعي . الوجه الثاني : ان غير الشيعي كافر ولا يحرم غيبة الكافر ويدل على كفر المخالفين ومن لا يكون مواليا جملة كثيرة من الأخبار منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان اللّه عز وجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة « 1 » . ومنها ما رواه أبو حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ان عليا عليه السلام

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ج 1 ص 437 حديث 7