السيد تقي الطباطبائي القمي

267

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

بالتغني ودليل حرمة الغناء يقتضي الحرمة على الإطلاق حتى في الرثاء لهم فيقع التعارض بين الطرفين وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى البراءة ويرد على هذا التقريب أولا انه لا يبعد انصراف دليل محبوبية الرثاء عن مورد تحققه بالتغني فان التعزية وإقامة المأتم لخامس آل العباء تنافي الطرب وما يكون مناسبا لمجالس أهل الفسق والفجور فيكون مباينا معه وغير قابل للجمع . وثانيا : يرد على التقريب المذكور ما أوردناه في بعض الفروع السابقة وقلنا لا مجال لملاحظة النسبة بل مقتضى القاعدة تقديم دليل حرمة الغناء . وثالثا : على فرض التعارض لا وجه للتساقط بل لا بدّ من ملاحظة الأدلة وترجيح ما يكون أحدث نعم على تقدير عدم تميز الحادث بالنسبة إلى القديم تصل النوبة إلى الأخذ بالبراءة فلاحظ . [ المسألة الرابعة عشر الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ] « قوله قدس سره : الرابعة عشر الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة . . . » يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين : المقام الأول : في تحقيق موضوعها فعن لسان العرب وغيره « ان الغيبة أن تتكلم خلف انسان مستور بسوء أو بما يغمه لو سمعه » ولازم هذا التعريف شموله لما لا يكون داخلا في الموضوع قطعا كما لو اطلع على أن فلانا يحج في كل سنة خفية ولا يرضى أن يفهم أحد ويغمه أن يطلع الغير عليه فهل يكون الأخبار به داخلا في الموضوع وحراما وفي مفردات الراغب « الغيبة أن يذكر الانسان غيره بما فيه من عيب من غير أن احرج إلى ذكره » وقال في مجمع البحرين « يقال اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه والاسم الغيبة بالكسر وهو أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه لو سمعه فإن كان صدقا سمى غيبة وان كان كذبا سمي بهتانا الخ » وقال في المنجد « اغتابه اغتيابا عابه وذكره بما فيه من السوء .