السيد تقي الطباطبائي القمي
261
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الأستاذ انه لا تنافي بين الدليلين فان دليل جواز الأكل لا يشمل صورة وطي الحيوان ولا اطلاق له بالنسبة إليه وما افاده غير تام إذ لا وجه لعدم الاطلاق بعد تمامية مقدمات الحكمة فإنه لا فرق بين الوطي وغيره العارض على الحيوان مثلا دليل الجواز بإطلاقه هل يدل على حلية الحيوان لو كان مهزولا أو مريضا أو ولودا أو عقيما أو ذكرا أو اثنى إلى غير ذلك من العوارض وهل يمكن ان يقال إن دليل الجواز لا يشمل الموضوع الملحوظ فيه العارض وهل يكون فرق بين عروض الوطي وبقية العوارض ؟ كلا لكن الحق عدم التعارض والتزاحم بين الدليلين والوجه فيه ان العرف لا يرى تنافيا بين الأدلة الأولية والثانوية ولذا نرى ان دليل وجوب الوفاء بالنذر والحلف والعهد لا يعارضه دليل جواز ارتكاب متعلقاتها ولعل الوجه في التقديم انه لو قدم دليل المنع يبقى لدليل الجواز غير ما عرضه العنوان الثانوي واما لو قدم دليل الجواز فلا يبقى لدليل المنع موضوع وهذا من الوجوه المقتضية للتقديم في نظر العرف فلاحظ . القسم الثالث : ان يكون الموضوع واحدا لكن يكون الحكم غير الالزامي مقيدا بعدم المخالفة مع الحكم الالزامي مثاله ان قضاء الحاجة مستحب لكن بشرط عدم كونه مصداقا للمحرم ففي مثله لا يتصور التعارض كما هو ظاهر . القسم الرابع ان يكون موضوع حكم الالزامي أجنبيا عن موضوع حكم غير الزامي وكل منهما يكون موضوع عنوان غير عنوان موضوع الدليل الآخر وكانت النسبة بينهما بالعموم من وجه فيقع التعارض بين الدليلين في موارد التصادق فلا بد من اعمال قانون التعارض والمقام كذلك فان دليل حرمة الغناء متعرض لحرمة الغناء ودليل استحباب القرآن بالصوت الحسن متعرض لاستحباب قراءته وبين الدليلين عموم من وجه . ورجح سيدنا الأستاذ دليل المنع لكون دليل الجواز موافقا مع العامة حيث