السيد تقي الطباطبائي القمي
262
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
انهم قائلون بجواز الغناء ويرد عليه انه خلاف مبناه فإنه قد صرح في موضع آخر بأن مقتضى تعارض المطلقين في مورد الاجتماع تساقط الدليلين والحق في الجواب ان يقال إنه قد سبق ان الأحاديث الدالة على استحباب قراءة القرآن بصوت حسن اسنادها مخدوشة مضافا إلى أنه قد صرح في بعض النصوص بالنهي عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسوق والمعاصي والنهي عن ترجيع القرآن ترجيع الغناء فالنتيجة عدم جواز التغني في القرآن . ولقائل ان يقول : انه لا اشكال في استحباب قراءة القرآن بالنصوص الكثيرة الواردة في هذا الباب ومقتضى اطلاق هذه النصوص استحباب قراءتها بأي وجه كان حتى لو كان على نحو التغني وعليه يقع التعارض بين هذه النصوص وأدلة حرمة التغني بالعموم من وجه ومع عدم مرجح في أحد الطرفين يكون المرجع أصل البراءة الشرعية والعقلية وهل يمكن الالتزام بهذا اللازم ؟ والذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان هذا التقريب فاسد لوجهين : أحدهما ان دليل استحباب قراءة القرآن منصرف عن القراءة الغنائية إذ قد تقدم ان الصوت الغنائي هو اللهوي المطرب الذي يناسب مجالس أهل الفسق والفجور وتقدم أيضا ان الطرب لا يناسب العبادة ولا يناسب الرجل الإلهي والانسان الكامل وان شئت قلت : قراءة القرآن من العبادات وهل يمكن أن تكون العبادة مصداقا للهو وللإطراب ؟ كلّا ثم كلا . ثانيهما انه لو تم هذا البيان يلزم تخصيص أدلة الغناء إلى حد لا يبقى له موضوع أو الباقي بحد يكون التخصيص إلى ذلك الحد تخصيصا مستهجنا بيان المدعى ان مقتضى تعارض دليل الغناء مع دليل القراءة التعارض والتساقط والالتزام بجواز الغناء وهذا التقريب يجري في الرثاء على الحسين وبقية أهل البيت ويجري أيضا بالنسبة إلى استحباب المواعظ والنصائح ووجوب الامر بالمعروف والنهي عن