السيد تقي الطباطبائي القمي
251
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وبعبارة أخرى : يمكن أن تكون مصاديق كثيرة للآية فلا تعارض بين التفسيرين هذا ملخص ما أفاده في المقام وغير المقام . والذي يختلج بالبال أن يقال الحق هو التفصيل إذ ربما يعبر في الحديث بما يستفاد منه ان المورد الفلاني من مصاديق الآية كقوله عليه السلام في حديث حماد « 1 » وأخرى لا يكون كذلك كما في جملة من الأحاديث الواردة في مقام تفسير قول الزور بالغناء فعلى الأول لا يكون معارضا لغيره وعلى الثاني يتحقق التعارض كما التزم به في المستند على ما نقل عنه في كلام سيدنا الأستاد « 2 » . ولاحظ ما نقله في تفسير نور الثقلين عن مجمع البيان وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال أن يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه للّه « 3 » وفي رواية أخرى : انه الغناء والملاهي 4 . ولا وجه لما افاده سيدنا الأستاد في هذا المقام حيث قال فقد تنزل الآية في مورد أو في شخص أو في قوم ولكنها لا تختص بذلك المورد أو ذلك الشخص أو أولئك القوم فهي عامة المعنى فقد روى العياشي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ولكل قوم هاد علي الهادي ومنا الهادي فقلت : فأنت جعلت فداك الهادي قال : صدقت ان القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين « 5 » . والأحاديث المذكورة في كلامه لا تدل على صحة ما ادعاه منها ما رواه عبد الرحيم القصير قال : كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر عليه السلام فقال : يا عبد
--> ( 1 ) راجع ص 249 ( 2 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص : 306 ( 3 ) ( 3 و 4 ) نور الثقلين ج 3 ص 529 حديث 16 و 17 ( 5 ) البيان في تفسير القرآن ص 30